مركز تراث البصرة
علمية
مِنْ رجالِ الفضيلةِ والعِلْمِ في البصرة: مَعْمَرُ بنُ راشدٍ البصريّ
التاريخ : 26 / 5 / 2019        عدد المشاهدات : 106

 

  أبو عروةَ، مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، أبي عمروٍ، الأزديُّ، الحُدّانيُّ ([1])، الصّنعانيُّ، اليمانيُّ، البصريّ ([2])، مولى عبدِ السّلام بنِ عبدِ القدّوس ([3])، وهو أَحدُ الأعلام ([4]) من أهل البصرة، نزلَ اليمنَ ([5])، وسكنَ صنعاءَ، فتزوّدَ بها، واشتغلَ بالتأليفِ، وهو أوَّل مَن صَنّفَ باليَمن ([6]) وكانَ من أصحابِ السّيرِ والأخبارِ، وله كتابُ (المغازي)، وهو أيضاً فقيهٌ، وحافظٌ للحديث، وُلدَ بالبَصرَة سَنَة 95هـ ([7]).

   روى عن قتادةَ، وسليمانَ الأعمشِ ([8])، ويحيى بنِ عبدِ الله بنِ بحير ([9])، وروى عنه أيّوبٌ، وهو من شيوخه، وسفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الله بنُ المباركِ، وسواهم ([10])، وروى عنه أيضاً عبدُ الرزّاق الصنعانيُّ، الذي كان من أبرزِ تلاميذه ([11])، وهمامٌ والدُ عبد الرزّاق الصنعانيِّ، المتوفى 211هـ، يعتبر من رواة كُتبِ الشيعةِ واصولهم، مثل أصل سليم بنِ قيسٍ الهلاليِّ، الذي رواه همامٌ عن أبان بن أبي عياش، ورواه عن همامٍ ابنُه عبدُ الرزاق ([12]).   

  وتفسيرُ ابنِ همامٍ من أقدمِ تفاسيرِنا الموجودةِ في العالمِ، ويعدُّ من مَفاخرِ الشيعةِ وآثارِها الخالدةِ الباقيةِ حتّى اليوم، وقد أكثرَ فيه الروايةَ عن أبي عروةَ، مَعْمَر بنِ راشدٍ الصنعانيِّ البصريِّ ([13])، الذي ذكره آغا بزرك في أصل سليم بن قيسٍ، ونقل أنَّه يروى ابنُ همامٍ الصنعانيُّ ذلكَ الأصلَ عن مَعْمَر أيضا، وهو يرويهِ عن أبان عن سليم ([14]).  

  وَثاقتُه

     اتَّفَقَت المصادرُ الرجاليّةُ من العامّة والخاصّة على وثاقتِه، فقالَ عنه ابنُ سعد: «رجلٌ له حلمٌ ومروءةٌ ونبلٌ في نفسه» ([15]) وقال العجليُّ: «ثقةٌ، رجلٌ صالح» ([16]) وقال النسائيُّ: «مَعْمَر بنُ راشد الثقةُ المأمون »([17]) ، وقال محمد بنُ رجاء، عن عبد الرزاق: «سمعت ابنَ جريجٍ يقول: عليكُم بهذا الرّجلِ ـ يعني مَعْمَر ا ـ فإنّه لم يبقَ أحدٌ من أهل زمانه أعلمُ منه» ([18]).

أمّا أبو حاتمٍ، فقال: «مَعْمَر بنُ راشد ما حدَّث بالبصرة ففيه أغاليطُ، وهو صالحُ الحديث» ([19]) وقال ابنُ حبّان: «كانَ فقيهاً متقِناً، حافظاً، ورِعاً» ([20]) ، وقال الذهبيُّ: «أحدُ أعلامِ الثِّقاتِ» ([21]) ، بينما عدَّهُ الطّوسيُّ ([22]) والتفرشيُّ ([23]) من أصحابِ الإمام الصّادِق ×.

  روايتُه في فضائلِ أهل البَيتِ (عليهم السلام)

 قال([24]): أخبرَنا عبدُ الرزاق، عن أبيه، عن ميناء، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ مع النبيِّ صلى الله عليه [وآله] وسلَّم ليلةَ وَفدِ الجِنِّ، فتنفَّسَ، فقلتُ: ما لكَ يا رَسولَ الله؟ قالَ: نُعِيَتْ إليَّ نفسي يا ابنَ مَسعود، قلتُ: فاستخلفُ، قالَ: مَنْ؟ قلت: أبا بكرٍ، قال: فسَكتَ ([25])، ثمَّ مضى ساعةً، ثم تنفَّسَ، قلتُ: ما شأنُك بأبي أنتَ وأمّي يا رسول الله؟ قال: نُعِيَتْ إلى نفسي، قلتُ: فاستخلفُ؟ قال: مَنْ؟ قلتُ عُمَرُ، فسكتَ([26]) ، ثمّ مضى ساعةً، ثمَّ تنفَّسَ، قلتُ: ما شأنُك يا رسول الله؟ قالَ: نُعِيتْ إليَّ نفسي يا ابنَ مسعود، قلتُ: فأستخلفُ؟ قال: مَنْ؟ قلتُ: عليَّ بنَ أبي طالبٍ، قال: أَما والَّذي نفسي بيدهِ، لَئِنْ أطاعوهُ، ليَدْخُلُنَّ الجنّةَ أجمعينَ([27]) أكتَعين([28]).  

وفاتُه

  اختلفت المصادرُ في تحديدِ سَنةِ وفاةِ مَعْمَر ، فذَكَر بعضُهم أنَّها كانت عام 123هـ ([29]) وابنُ حبّان ذكرَ إنَّه تُوُفّيَ 152هـ ([30]) ، وأمّا ابنُ حَجَرٍ، فذهب إلى أنه توفّي عام 154هـ ([31]) ، وقيل150هـ ([32])، والأرجحُ أنَّه توفّي عام 153هـ

 

([1]) محلّة الحدّان: الحدّاني: هذه النسبة إلى حدّان بطنٌ من تميم، وبالضَّم إلى حُدّان بطنٌ ومحلة لهم بالبصرة، ينظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، ج2، ص227؛ لبُّ اللباب في تحرير الأنساب، السيوطي، ص76.

([2]) يراجع عنه: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج5، ص546؛ التاريخ، ابن معين، ج1، ص100؛ التاريخ الكبير، البخاري، ج7، ص378؛ معرفة الثقات، العجلي، ج2، ص290؛ التعديل والتجريح، الباجي، ج2، ص 817؛ الأنساب، السمعاني، ج5، ص420؛ تهذيب الكمال، المزي، ج 28، ص303.

([3]) مشاهير علماء الأمصار، ابن حبّان، ص305؛ تهذيب الكمال، للمزي، ج 28، ص302؛ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخزرجي، ص384.

([4]) تذكرة الحفاظ، للذهبي، ج1، ص190.

([5]) الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج5، ص546؛ معرفة الثقات، العجلي، ج2، ص290؛ الفائق في رواة الصادق (عليه السلام)، ج3، ص279، وقيل من أهل الكوفة، ينظر: الفهرست، لابن النديم، ص18.

([6]) تاريخ الإسلام، للذهبي، ج9، ص625-626؛ الفائق في رواة الامام الصادق (عليه السلام)، الشبستري، ج3، ص 279.

([7]) الفهرست، ابن النديم، 106؛ سير اعلام النبلاء، للذهبي، ج7، ص5؛ الاعلام، للزركلي، ج7، ص272؛ معجم المؤلفين، عمر كحالة، ج12، ص309.

([8]) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 8، ص255.

([9]) تهذيب التهذيب، ابن حجر، ج11، ص207.

([10]) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخزرجي، ص384.

([11]) ينظر: معاني الاخبار، للشيخ الصدوق، ص114؛ ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج3، ص216.

([12]) الذريعة، ج4، ص250.     

([13]) الذريعة، ج2، ص154.      

([14]) الذريعة، ج4، ص250-251.

([15]) الطبقات الكبرى، ج5، ص246.  

([16]) معرفة الثقات، ج2، ص290.

([17]) السنن الكبرى، ص 578.

([18]) السنن الكبرى، ص 578.

([19]) تهذيب الكمال، للمزي، ج28، ص310.

([20]) الثقات، ج7، ص484.

([21]) ميزان الاعتدال، ج4، ص154.

([22]) رجال الطوسي، ص307؛ معجم رجال الحديث، السيد الخوئي، ج19، ص288.

([23]) نقد الرجال، ج4، ص400.

([24]) مَعْمَر بن راشد، كتاب الجامع منشور كملحق بمصنف عبد الرزاق، ج11، ص317.  

([25]) كتاب المُصنف، ج11، ص317.

([26]) المعجم الكبير، للطبراني، ج10، ص67-68.

([27]) تاريخ دمشق، لأبن عساكر، ج42، ص421؛ تفسير القران العظيم، لابن كثير، ج4، ص178؛ مجمع الزوائد، للهيثمي، ج5، ص185.

([28]) يقال: ما بالدار كتيع، أي أحد، والجمع كتعان، يقال: اشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء، ورأيت القوم أجمعين

أكتعين، ينظر: الصحاح، للجوهري، ج3، ص1274.   

([29]) الكاشف، للذهبي، ج2، ص282؛ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخزرجي، ص384.

([30]) الثقات، ج7، ص484؛ مشاهير علماء الأمصار، ص305.

([31]) تقريب التهذيب، ج2، ص202.

([32]) الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، الشبستري، ج 3، ص 279.


د. أشرف عبد الحسن


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :