مركز تراث كربلاء
بيوتات وعشائر
مجلس السيد عبد الحسين الحجّة الطباطبائي
التاريخ : 29 / 1 / 2020        عدد المشاهدات : 348

آل الطباطبائي فتية علم وأدب ورجال مَجدٍ وحَسَب، من العائلات المشهود لها بالمكانة الاجتماعية، اشتهرت في مدينة كربلاء المقدسة، لها ماض مجيد حافل بالمآثر.

    يقع الديوان في محلّة باب الطّاق، أسّسه السيد عبد الحسين نجل السيد علي الحجّة الطباطبائي.

   نشأ السيد عبد الحسين في أسرة تجللها الزّعامة والشرف والفضل، قال عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني في كتابه نقباء البشر في القرن الرابع عشر " كان المترجم له من أصدقائنا القدامى، توفى والده وهو صغير فعنى به عمّه السيد محمد باقر فنشأ عليه وأخذ عنه وعن بعض أفاضل كربلاء المقدسة مقدّمات العلوم، ثمّ تشرّف إلى النجف الاشرف مع ابن عمّه السيد محمد صادق الحجّة فحضرا على المولى محمد كاظم الخراساني وغيره من فحول علماء عصره ومشاهير مدرسته وكانت تجمعني وإيّاه حلقة درس شيخنا الخراساني فقهاً في النّهار وأصولاً في الليل... وقد صاهر حسين قلي خان أمير جبل الأكراد على إحدى بناته، وبعد وفاة عمّه السيد محمد باقر سنة (1331هـ/1913م) وابن عمّه السيد محمد صادق بن محمد باقر سنة ( 1337هـ/1919م) انتهت إليه الرياسة في كربلاء المقدسة وشغل منصّة المرجعية الدينية والزّعامة الروحيّة بجدارة واستحقاق، وكان نافذ الكلمة، مطاعاً من قبل الحكّام والأمراء وغيرهم. وكان جريئًا في مقابلة الملوك والكبراء يدعوهم إلى تطبيق تعاليم الإسلام بصراحة وشجاعة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر دون خوف أو مجاملة".

   وصاحب المجلس كان يدعو للقيام بنشر مبادئ الدين الحنيف وإرساء قواعد التشيّع وكانت الخصيصة البارزة في المجلس _ كما حدثني الرُّواة _ تتمثل في الحديث عن السيد جمال الدين الأفغاني مُصلح الشرق وباعث نهضته. كما تحدّث البعض عن اللغة العربية الغنية بالأصول وبالمشتقات الناجمة عن هذه الأصول.

لقد كان السيد عبد الحسين الحجّة من أوفر العلماء قدراً وأوسعهم علمًا وأكرمهم خلُقاً، شخصيّة محبوبة، بعيد المدى في التفكير. كان يحضر إلى مجلسه جُلُّ علماء كربلاء المقدسة أمثال السيد محمد هادي الخراساني، والشيخ محمد الخطيب، والشيخ محسن أبو الحب، وبعض العلماء الآخرين والخطباء الواعين فيتدارسون تراث النبوّة إلى جنب ما يحفظونه من كتاب الله الخالد وينشرون بعض آياته.

    خاطبه الشيخ محسن أبو الحب خطيب كربلاء المقدسة بهذه الأبيات:

هم بضعةُ النّدب الحسين ومن زكى    

 

 

أصلاً وآباء هم النجباء
 

الحجة العظمى ومن بيمينه
 

 

 

اضحت تدار الشرعة الغرّاء
 

نسجت له كف الإمامة مئزرا
 

 

 

وعليه من بحر العلوم رداء
 

يا أيها المولى إليك قصيدتي
 

 

 

زفت ومنك لها القبول رجاءُ
 

     
 

 

    حجّ السيد عبد الحسين الحجة بيت الله الحرام، وعند عودته أقيمت له حفلات التّكريم فهنأه خطيب كربلاء المقدسة الشيخ أبو الحب محسن فقال:

على جبينك نور الحق قد سطعا
 

 

 

لذاك صرت لأهل الحق متّبعا
 

وقد ترفّعت قدراً في العلى شرفاً
 

 

 

والله ذكرك ما بين الملا رفعا
 

طروس فضلك بين النّاس قد نشرت
 

 

 

علماً وحكماً بمن يبقى الهدى شرعا
 

قدِمتَ فالدار أضحت فيك زاهرة
 

 

 

وفيك أصبح شملُ العلم مجتمعا
 

يا قادماً جاء والإقبالُ يصحبه
 

 

 

وحلفه النّصر والـتأييد كان معا
 

     
 

 

     كان تأثير السيد عبد الحسين الحجّة على النّاس كبيراً، ويجلس عنده خلق كثير، فهو يدرّس ويعظ ويفتي. وكانت لديه خزانةُ كتب حافلة بأمّهات المصادر المطبوعة والمخطوطة.

 أودى القدر به في مدينة الكاظمية في أواخر شهر محرم الحرام سنة 1363هـ/ 1943م. و نقل جثمانه إلى كربلاء المقدسة فدفن في الرواق الشمالي للروضة الحسينية المقدسة، ورثاه عدد من الشعراء منهم الشيخ كاظم آل نوح خطيب الكاظمية بقصيدة أرّخ فيها وفاته، منها:

خطبٌ دهى فأطاش الّلبَّ في غلسِ
 

 

 

إذ بدرُ وجهِ حُسينٍ في التُّرابِ غَرَبْ
 

خطبٌ ألمّ له الأصواتُ صاخبةً
 

 

 

وراءَ نعشٍ نعتْهُ عُجمها وعرَبْ
 

خطبٌ تلا خطبَ عاشوراءَ فانتثرتْ
 

 

 

لهُ الدّموعُ دماءً للترابِ خضبْ
 

يا سيّدَ الطفِّ قد لبيتَ دعوةَ مَنْ
 

 

 

دعاك للرّاحةِ العُظمى بغيرِ تعَبْ
 

     
 

   

        كان يروى عن السيد عبد الحسين الحجّة وذكائه الغريب، ويتأسّف على فقده البعيد والقريب، حيث لم يأخذ من الدّنيا النصيب، وتوفي في تلك الدّيار، وانسلك في سمط المصطفين الأخيار، وقبره الآن يُزار، إذ كان عليه المعوّل والمدار.

 

 


وحدة الإعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :