رحلةٌ بدأت منذ سن الخامسة /قصة أًصغر حافظة للقرءان في معهد القرءان الكريم النسوي
التاريخ : 11 / 1 / 2022        عدد المشاهدات : 1437

لا شك ان لحافظ القرءان الكريم اهدافًا دينية ودنيوية، فهو يبتغي من حفظه الثواب في الآخرة والتوفيق في الدنيا، وقد حفلت آياتٍ من القرءان الكريم وأحاديث نبوية عديدة بمنزلة حامل القرءان الكريم، مما دفع بالكثير ممن يرجون تجارة لن تبور إلى تلقّفِ هذا الكتاب المقدس والاقبال على حفظه وتدبره، ولا يخفى على حافظ القرءان الذي يبتغي أجر الدنيا والآخرة وجوب أن يجعل القرءان دستور حياته الذي يمنهج لعلاقات صحية مع أسرته وأفراد المجتمع.

     فكيف إذا كانت هذه الغاية الشريفة هي الرحلة الأولى للإنسان، إذ تبدأ من عمر الطفولة، فيختلط القرءان بعقله وقلبه ويكون الرفيق الأصدق والصديق الأوفى، ومعلومٌ أن هذا العمر يمثل الشعلة الملتهبة في تكوين الطفل، إذ تكون القدرات العقلية والطاقة الاستيعابية في أوجها، أما الذاكرة فهي أقوى بلا شك من أي مرحلة عمرية أخرى، وهذا يجعل من قابلية الطفل للحفظ والاستماع لكتاب الله أقوى، والحفظ يكون أثبت وأبقى منه في مراحل عمرية متقدمة، وإن الانشغال بهذه الغاية الشريفة تجعل الطفل بمنأى عن الانشغال بتوافه الألعاب الإلكترونية والهاتف الذكي.

    وقد تجسدت هذه النظرية في الطفلة الاستثنائية (ريحانة علي هاشم) التي شُغلت بالقرءان وجعلت حفظه روتينها اليومي، الذي لا تنفك عنه، فصارت من أهله وروّاده؛ إذ بدأت هذه الفتاة حفظها للقرءان الكريم عن طريق الصدفة!! عندما كانت ترافق والدتها التي كانت طالبة انذاك في مركز الغري التابع لمعهد القرءان الكريم النسوي في العتبة العباسية المقدسة، ولم تكن الأم متنبهة لعبقرية طفلتها، حتى فوجئت يوماً بابنتها وهي تُردد ما تحفظه هي!، وحين اختبرتها دُهشت وفرحت في آن واحد، فقد وجدت أن ابنتها كانت تحفظ القرءان الكريم معها عن طريق السماع!      لقد تأجج في قلبها هذا الحب للقرءان منذ صغرها فحملته معها دون أن تخبر أحداً، ولما اكتشفت الأم ذلك علمت أنها توّاقة للحفظ، فقامت بتسجيلها في إحدى دورات معهد القرءان الكريم النسوي لتكمل حفظها بشكل ممنهج يلائم سنّها وقابلياتها العالية.

     حدثتنا أستاذة الطفلة ريحانة، الأستاذة زينب موجد عنها قائلة: "إن ريحانة من أكثر الطالبات نشاطاً وحيوية، التحقت بالدورة التي أُشرف عليها في أثناء فترة جائحة كورونا، عندما فتح المعهد دورات الحفظ الإلكتروني عبر تطبيق (google meet)، وخلال هذه الفترة سجلت ريحانة حضوراً مميزاً بين قريناتها، فكانت أولى الحاضرات، وإذا تأخرت عن حضور الدرس بضعة دقائق بسبب سوء خدمة الانترنيت كان تلتمس مني إعادة الدرس، وكنت ألمح في هذا التوق الشديد حبها البريء وقربها القوي من الله تعالى".

   اختتمت ريحانة حفظها لكتاب الله العزيز كاملاً، وهي في عمر التاسعة، وكانت فرحتها لا توصف عندما تم تكريمها مرتين، فقد كُرمت من قبل مدرَستها، التي أبرزتها نموذجاً ملفتاً لتحفيز زميلاتها على الحذو حذوها، ومرّةً من قِبل مركز الغري التابع لمعهد القرءان الكريم النسوي في العتبة العباسية المقدسة، فهو الحاضنة الأولى لهذه البذرة المباركة.

  من جانبها قالت مسؤولة المعهد السيدة منار الجبوري: "إننا نفخر بطالباتنا المجدّات، ونشعر بسعادة كبيرة حين نرى ثمار معهدنا تزهر وتتقدم، ومنها البرعم القرءاني (ريحانة علي هاشم) التي شملتها رعاية العتبة العباسية المقدسة، وأثبتت عبقريتها واجتهادها من خلال تقدمها في مسابقات عديدة أقامها المعهد، وها هي تحرز لقب أصغر حافظة للقرءان الكريم في معهدنا وبجدارة"

  وفي لقاء اجريناهُ معها لنعرف ما هو شعورها وهي تحفظ كتاب الله العزيز قالت: "إن هذه الغاية  العظيمة هي غايتي الأسمى في الحياة، لأني اعتبر القرءان رفيق دربي، والفخر الذي افتخر به أمام صديقاتي اللواتي شجعتهن على البدء بحفظه، أشعر وأنا اتلو الآيات المباركة بأني أتحدث مع الله وهو كذلك يتحدث معي".

   أما عن شعور اهلها فهو شعور غنيٌ عن الوصف، فأن يحظى الوالدان بهذا الرزق الحسن المبارك من الذرية الصالحة أمرٌ يدعو للغبطة، وهي حالة تندر _للأسف_ بين الأسر في زماننا، ففي حفل تكريم ريحانة بكت والدتها فرحاً وهي تحتضن ابنتها معبرةً عن شكرها لهذه النعمة التي لا تُقدر بثمن.


تقرير: فرقان سلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :