أعلام

السيد عيسى كمال الدين

السيد عيسى كمال الدين

كان لتفاني أسرة آل كمال الدين الحسينيّة، وجهاد أبنائها ووقوفهم إلى صفّ الحقّ وانصهارهم في بوتقة العلم والأدب، الأثر البالغ في نبوغ عدد كبير من أبناء هذه الأسرة ممّن وصلوا إلى مراتب عليا في أمور الدين، وضحّوا لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشروا تراث أهل البيت(عليهم السلام)، وما تركوه من آثار قيّمة تشهد لهم بالفخر والمجد والرفعة، وإنّ الأرومة العلميّة والأدبيّة العريقة لهذه الأسرة الكريمة كانت ومازالت هي قرية (السادة) الواقعة في الجنوب الشرقيّ من الحلّة وتبعد عنها مسافة خمسة كيلو متر تقريبًا وذكر الباحثون أنّ هذه القرية كانت تسمّى قديمًا بـ(الشُرفيّة) وذكر اليعقوبيّ في كتابه(البابليات: " وسبب تسميتها بالشُرفيّة أو(قرية السادة) هو أنّ أكثر من قطّنها ينتمون إلى أهل البيت(عليهم السلام) وكانت ذات تربة حسنة وجنينات ناظرة وبساتين عامرة يملك أكثرها أسرة المترجم له ولهم بها وبما جاورها الرياسة الدينيّة ". وقد نبغ من أسرة السادة آل كمال الدين، هذه الشجرة المباركة كثير من الرجال العلماء والأدباء والشعراء، نذكر منهم: السيد عيسى كمال الدين: هو: السيد عيسى بن حمد بن محمد حسن كمال الدين، عالمٌ فاضلٌ ومصلحٌ كبيرٌ مجاهدٌ وهو أصغر أخوته الثمانية وكلّهم من رجال العلم والفضل والأدب والسياسة بيد إنّ هذا السيد الجليل اكتفى بالتضلّع بالأمور الدينيّة والفقه فكان عالمًا بارعًا، وكان مصدرًا للفتوى وله مؤلّفات كثيرة لم تأخذ طريقها إلى الطبع سوى القليل منها. ذكره الشيخ آغا بزرڴ الطهرانيّ في كتابه (طبقات أعلام الشيعة): " هو السيد عيسى ابن السيد حمد ابن السيد محمد حسن ابن السيد عيسى السيد كامل ابن السيد منصور ابن السيد كمال الدين الحسينيّ الحلّي عالم جليل ومجاهد معروف، ولد في قرية السادة جنوب الحلّة في سنة 1287هـ، ونشأ على أبيه وكان من أهل العلم والفضل فدرس على أخوته في القرية ثمّ هاجر إلى النجف فأكمل مقدّمات العلوم على لفيف من أهل الفضل والمدرّسين، وحضر بعد ذلك على أخيه السيد صالح، والشيخ محمد طه نجف، والميرزا حسين الخليليّ، والشيخ محمد كاظم الخراسانيّ، والسيد محمد كاظم اليزديّ، والشيخ أحمد كاشف الغطاء، وفي سنة 1322هـ، سافر إلى جنوب العراق للدعوة والإرشاد ودخل الخليج وسكن (مسقط) ثلاث سنوات، واستقر أخيرًا في ناصريّة الأهوار في سنة 1329 مرشدًا موجهًا فكان قائمًا فيها بمختلف وظائف الشرع ". وقال الطهرانيّ: "ولمّا هاجم الإنكليز العراق وثار علماء النجف وكربلاء والكاظميّة وغيرهم، وقادوا العشائر وصفوف المجاهدين لحماية الثغور، كانت للمترجم له مواقف محمودة فقد شارك مشاركة فعّالة في تحشيد القوى، وإثارة العشائر، وجمع الأموال، وتهيئة المعدّات الحربيّة، وقد جمع رؤساء قبائل الأهواز والحويزة وكتّلهم ضدّ الإنكليز والشيخ خزعل خان حاكم عربستان في إيران، وكان من حلفاء الإنكليز في الحرب العالميّة الأولى، وجلب معظمهم معه للإسهام في الجهاد وقد أبلى بلاءً حسنًا عندما صمّم الجيش البريطانيّ على القضاء على الجيش العثمانيّ المرابط في جنوب القرنة، فقد زحف هو ومن كان معه من علماء النجف بجيوشهم مع الجيش العثمانيّ عن طريق الحويزة والتحموا مع الجيش البريطانيّ حتى مُنيَ بالفشل، وهزم هزيمة منكرة، ولمّا تفرّق الزعماء وتوقّف الزحف، أخذ معه جمعًا من المجاهدين واستعان بالقبائل الإيرانيّة، وكانت له مواقف وتضحيات ومغامرات، حيث ثقبوا بعض أنابيب النفط وأشعلوا فيها النيران وتوقّف جريان النفط، فعزّز الإنكليز قوّاتهم فاضطر مع جماعته للاتجاه إلى بهبهان، داعيه للجهاد وكانت له وقائع ذهب بعدها مع بعض الأحرار إلى أصفهان فشكّل جيشًا نظاميًّا من المتطوّعين بكامل معدّاته الحربيّة مستعينًا بتبرّعات المحسنين والمؤمنين وقابلته أقوام هناك فتغلّب عليهم بحنكته وسيطر على الموقف بحكمة وأناة، وصادف أن زحف الرّوس على إيران فجأة فساد الهرج واستولى المترجم له بجيشه النظاميّ على دائرة البريد واتّصل بالشاه طالبًا منه الوقوف في وجه الزحف الروسيّ، وكلّم رئيس الوزراء بمثل ذلك فطلب منه الرئيس إرسال جيشه إلى طهران لتعزيز قوى الحكومة وكانت خديعة اضطر المترجم له على إثرها للعودة إلى بهبهان بمن بقي معه من المتطوّعين، فقاومته القبائل البختياريّة العميلة للإنكليز وأسر، فسلم للإنجليز واعتقل عند الشيخ خزعل ثم نقل إلى الكويت، وظلّ رهن السجن قرب ست سنين، وقامت الثورة العراقيّة وهو في السجن لكنّه عمل لها بأن جمع من تبرّعات الكويتيّين مئتي بندقيّة مع مبلغ من المال والعتاد وهرّبها إلى الرميثة. وبعد إطلاق سراحه عاد إلى النجف فكان من علمائها البارزين وفي طليعة العاملين في الميادين الدينيّة والإصلاحيّة، وقد واكب الحركة الوطنيّة وتبنّى الأفكار والأعمال البنّاءة، وعمل وناضل في مختلف المجالات التي تعود بالخير على الدين والأمّة والعلم والوطن، وكان يناصر الفكر الحديثة التي لا تضر جوهر الدين، ويؤيد كلّ التنظيمات والإصلاحات، فلم تقم في النجف الأشرف جمعيّة أدبيّة أو علميّة أو مؤسّسة اجتماعيّة إلّا وكان من أعضائها العاملين ولاسيما ما يخصّ تنظيم الدراسة الدينيّة فقد كان من كبار الداعين له وكانت مساعيه في هذا المجال معروفة. وعاد إلى الأهواز ثانية فكان عالمها المبرّز وزعيمها المطاع، وبقيَ مدّة حتى اتهمته الحكومة بالتواطؤ مع الشيخ كاسب ابن الشيخ خزعل فنفته إلى بروجرد وبقي فيها شهورًا ثم تدخّل الحجّة السيد أبو الحسن الأصفهانيّ في أمره وأفهم الحكومة الإيرانيّة بسوء تصرّفها، فعاد إلى النجف وزاول ما كان يقوم به من أعمال وتوجيهات، وقد عرف بنقاء الضمير والإخلاص لله في كلّ أعماله، والتواضع وحسن الخلق، فلم يعرف الطمع واللؤم والكبرياء، لذلك أحبّه الكلّ وأكبروه، ولاسيما الشباب الذين كان يتبعون توجيهه ويتمسكون بهديه، ويترسمون أثره ". وذكر الطهرانيّ أخويه السيد فاضل، والسيد هاشم فقط، فيما ذكر اليعقوبيّ في كتابه (البابليات):" السيد جعفر، ولد سنة 1277هـ/1861م، ونشأ في كنف هذه الأسرة الكريمة المعروفة بالعلم والأدب، فصار من أشهر مشاهير شعراء عصره ومن أركان النهضة الأدبيّة في عصره، فكان عالمًا ذا منزلة رفيعة في الأوساط العلميّة والأدبيّة، ودرس العلوم الدينيّة واللّغة في النجف الأشرف على علمائها أمثال الشيخ محمد الشربياني، والشيخ محمد نجف، وأحبّه الجميع لعبقريّته ونبوغه، اتصل بالسلطان عبد الحميد وأمراء المحمّرة، فكانوا يحفلون بشعره ويثنون على شخصه ويجزلون له العطاء، وله ديوان شعر كبير بعنوان(سحر بابل وسجع البلابل)، وهو ديوان مليء بالجواهر المنضّدة في أكثر أغراض الشعر وفنونه، وهو ديوان مطبوع, تحفل به المجاميع الشعريّة المطبوعة والمخطوطة منها مجاميع آل القزوينيّ، وقد حقّقه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، وأخيه الآخر السيد صالح: من العلماء الأتقياء البررة المقلّدين قال في ترجمته البحّاثة الكبير الشيخ أغا بُزُرْكْ الطهرانيّ في موسوعته النفيسة طبقات أعلام الشيعة، " هو السيد صالح بن السيد حمد السيد محمد حسن بن عيسى بن كامل بن منصور بن كمال الدين الحسينيّ الحلّي النجفيّ عالم جليل وفقيه فاضل " . ذكر السيد محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة): " ولد السيد عيسى كمال الدين في قرية (السادة) جنوب الحلّة عام 1286 وتوفي سنة 1372 في الكاظميّة ودفن في النجف، درس أولًا على أخوته في القرية ثم انتقل إلى النجف فتتلمذ على جملة من العلماء من بينهم أخوه السيد صالح، والشيخ محمد طه نجف، والشيخ أحمد كاشف الغطاء، ثم سافر إلى جنوب العراق وخليج البصرة وأخيرًا ارتبط بمدينة (ناصريّة الأهواز) يتردّد عليها، وكان له ولع بعلم الأنساب وعلم الفرائض وعلم العقائد ولذلك ألّف فيها مؤلّفات عدّة مازالت مخطوطة وهي: كتاب ضخم في(أنساب السادات) وهو(460صفحة) يحتوي على طائفة كبيرة من المشجّرات لجملة من الأسر الذين اتصلوا به أو اتصل بهم، وكتاب(مواريث الاثنى عشريّة) وهو كتاب تطبيقيّ عمليّ يتضمّن حلولًا إلى(522 مسألة) في الفرائض ويحتوي على مقدّمة ومقاصد وخاتمة وقد رسم جدولًا أفقيًا ذا خمسة بيوت تتعلّق بالتسلسل والسؤال والجواب ومخرج الفريضة وسهام كلّ وارث، وجدول في (الفرائض) أيضًا وهو تلخيص واختيار لحل (135 مسألة)، من كتاب (مواريث الاثنى عشرية) والمسائل المختارة هي التي يكثر الناس ابتلاءً بها، والجدول يسهل على كتاب المحاكم الشرعيّة القيام بواجبهم فإنّه أشبه بجدول الأوقات اليوميّ، ورسالة (في الرضاع)، ورسالة (نظرات في العقائد)، ورسالة في (أسرة آل كمال الدين) ". وقال الطهرانيّ: " مرض في الأواخر وتوفي في بغداد صبح الخميس يوم وفاة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) (21) رمضان سنة 1373هـ، وشُيّع باحترام ودفن في النجف ظهر الجمعة في الحجرة الواقعة على يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة، وأقيمت له الفواتح في كثير من المدن العراقيّة والإيرانيّة من قبل العلماء وسائر الطبقات، وأقيم له حفل تأبينيّ في (مسجد الهنديّ) يوم الجمعة (12) ذي القعدة ألقيت فيه القصائد والكلمات، وألقيت قصائد وكلمات أخرى في بعض مجالس الفاتحة، وضمّ معظمها الكتاب الذي ألّفه في ترجمة حياته ولده الفاضل السيد محمد علي باسم (ذكرى السيد عيسى آل كمال الدين) وممّن أرّخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقانيّ قال: خطب دهى النجف الأغـــــر فاده حزن، وعاد الصبح منــــه كالدجا عرجت بعيسى للسماء ملائك الـ رحمن، فالإصلاح أضحى في شجا لله نازلة بيــــــــــــــــعرب أرخو باتت مؤرقة لهــــــــا عين الحجى " وقال الأمين : " انتقل إلى رحمة ربّه سنة 1372هـ، وما إن ذاع خبر انتقال هذا الجهبذ إلى بارئه عن طريق الإذاعة في وقتها حتى سارعت جميع الصحف المحليّة اليوميّة وأبّنَتْهُ تأبيناً يُليق بالعلماء الأجلّاء العاملين، ورثاه جماعة من العلماء والشعراء ".

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7602320073
00964-7601179478
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathhi@gmail.com

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...