أعلام
الخُطيبُ والفقيهُ الشيخُ آغا عابد الحائريِّ الشَّهير بالفاضِلِ الدَّربَنديّ
هو الخطيب آغا عابد بن رمضان بن زاهد الشيروانيّ: نسبةً إلى شيروان قرية ببُخارى، الحائريّ: نسبةً إلى الحائر الحسينيّ المطهّر، الشهير بالفاضل الدربَنديّ، نسبةً إلى دربَند، من بلاد القفقاز، ويُنسب إلى شيروان أصلاً وهي مدينة من بلاد تركستان التي أخذتها روسيا من إيران، وينسب إلى الحائر وهو حرم الإمام الحسين - عليه السلام - باعتبار إقامته مجاورًا للحرم الحسينيّ مدّة طويلة من عمره وكان مدفنه فيه أيضًا. وُلد - رحمه الله- في قرية (دربَند) عام (1208هـ)، ونشأ فيها مُكبًّا على العِلم حتّى أتمَّ فيها مقدّماته وسطوحه على يد عُلماء بلده، ثمّ هاجر إلى قزوين وأخذ علوم الفقه والأصول والحديث من المولى الشيخ محمّد صالح البرغانيّ الحائريّ المتوفّى عام (1217هـ). وبما أنّ المُترجم له - رحمه الله- كان رجل علم وعمل وفضيلة وجهاد اشترك مع نُخبة من العُلماء تزعّمهم السيّد محمّد المجاهد الطباطبائيّ الحائريّ في الجهاد ضدّ الروس الذين غزوا إيران عام (1240هـ)، فلمّا توفّي الطباطبائيُّ بعد رجوعه من المعركة في قزوين عام (1242هـ) نُقل جثمانه إلى كربلاء وكان المترجم له - رحمه الله- معه فاستقرّ به المقام في جوار أبي عبد الله الحسين -عليه السلام- واشتغل في تحصيل العِلم فيها على يد أساطين الطائفة، فنهل من علومِهم الكثير الكثير، إذ تتلمذ على يد شريف العُلماء المازندرانيّ، والشيخ علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومحمّد شريف بن حسن علي المازندرانيّ الحائريّ، في الفقه وأصوله، حتّى برع في العلوم المتنوّعة، توجّه بعدها إلى طهران، ليباشرَ فيها الوعظَ والإرشادَ وإمامة المصلّين. ذكر أكثر من ترجم له اهتمامه بمقتل الإمام الحسين -عليه السلام- فأنّه كان شديد التوجّع والتألّم لمصائب آل محمّد -صلّى الله وعليه وآله وسلّم- وعُرفَ عنه البكاء واللّطم على مصائِبهم وخصوصًا على سيّد الشهداء، فقد أثّرت عليه وقعة الطف بشكل خاص؛ فكان من أجلها ثائرًا موتورًا، وكان يرقى المنبر في أيام العاشوراء ويذكر خبر مقتل الإمام الحسين -عليه السلام- فيبكي ويلطم على رأسه ويظهر أشدّ الجزع وكان الحاضرون يبكون لبكائِه. تتلمذ على يديه جماعة من الفضلاء، منهم: محمّد بن سليمان التنكابنيّ الذي حضر درسه في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة، والسيّد محمّد رضا الموسويّ الهنديّ الذي أُجيز منه. ترك الشيخ آغا عابد الحائريّ مؤلّفاتٍ كثيرةً تدلّل على مدى عِلميّته وشموليّة فكره منها: "شرح منظومة الدرّة النجفيّة" في الفقه للسيّد محمّد مهدي بحر العلوم سمّاها خزائن الأحكام، و "رسالة عمليّة بالفارسيّة" في التقليد والطّهارة والصّلاة، و "خزائن الأصول" مطبوع في جزئين الأوّل في أصول الفقه، والثاني في أصول العقائد والدّراية والرجال، و "حجّيّة الأصول" المثبتة بأقسامها في أصول الفقه، و "قواميس القواعد" في دراية الحديث والرجال وطبقات الرّواة، و "المسائل التمرينيّة" مطبوع مع خزائن الأصول، و "جواهر الإيقان" مطبوع بالفارسيّة في مقتل الإمام الحسين -عليه السّلام-، و " إكسير العبادات في أسرار الشهادات" مطبوع، ويقال له أسرار الشهادة، و " الجوهرة" مطبوع مع أساس الأصول، و "رسالة الغيبة" للسيّد دلدار علي في الفلك، و "رسالة في علم الإكسير"، و "سعادات ناصري" مطبوع بالفارسيّة، وهو ترجمة لبعض (إكسير العبادات)، و "الفنّ الأعلى في الاعتقادات"، وغير ذلك. لقد أثنى عليه كلُّ من ترجمه بكلمات ثناءٍ وإجلالٍ قلّ نظيرُها، نذكر جُملةً منها: قال عنه الشيخ آغا برزك الطهرانيّ(( هو أحد نماذج السَّلَف الصالح الذين يحقّ لنا الاعتزاز بهم والإشادة بذكرهم)). وقال عنه السيّد الأمين في أعيان الشيعة: ((… فقيهٌ أصوليٌّ متكلِّم محقّق مُدقِّق جامعٌ للمعقولِ والمنقول، خرج من دربند إلى كربلاء لطلب العِلم وناصب البابيّة أيام ظهورهم في كربلاء، وحاولوا اغتياله في داره فدافع عن نفسه إلى أن هرب ولكنّه جُرح جراحًا بالغة في وجهه)). وقال الشيخُ القمّيُّ في الكُنى والألقاب: ((… وكان له في حبِّ أهل البيت -عليهم السلام- لا سيّما سيّد الشهداء -عليه السلام- مقامٌ رفيع، وتغيّر أحواله من اللّطم والبُكاء وغير ذلك من شدّة مصيبته على الإمام الحسين -عليه السلام- المظلوم في أيام عاشوراء مشهد، ويُحكى أنّه كان يعظِّم كتب العِلم لا سيّما كتب الحديث، وأنّه كلّما أخذ كتابَ تهذيب الشيخ يقبِّله ويضعه على رأسه، ويقول: كتبُ الحديثِ مثل القرآن المجيد يلزم احترامها)). أقام - رحمه الله- آخرَ حياتِهِ في طهران حتّى توفّي فيها، وكان هذا عام (1285هـ) فنُقل جثمانُهُ إلى كربلاء المقدّسة، ويبدو أنّها وصيّةٌ منه حتّى دُفن في الصحن الحسينيّ الصغير مُتَّصِلاً بقبر السيّد محمّد مهدي ابن صاحب الرياض، وحُمِل بعد ستّة أشهر إلى الحائِر ودُفن بمقبرة صاحب الفصول عند باب الصّافي، وقد ذكر البعض أنّه توفّي - أعلى الله مقامه- في (1285 أو 1286هـ)، فأودع جسدُه الشريف ستّة أشهرٍ لتجفيفهِ وحمله إلى العراق، ولما كشف عنه شوهد على طراوته، فحُمل إلى كربلاء ودفُن فيها.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.