أعلام
من أعلام الأسرةُ المرعشيّة الشهرستانيّة في كربلاء
برز من الأسرة المرعشيّة الشهرستانيّة في كربلاء أعلام كبار، منهم: السيّد محمّد حسين ابن السيّد محمّد عليّ ابن السيّد محمّد حسين الحسينيّ المرعشيّ الشهرستانيّ الحائريّ المولود في 15 شوّال سنة (1255هـ) في كرمنشاه، والمتوفّى بكربلاء سنة (1315هـ)، بدر العلماء المتبحّرين، ومنهل سير الفضلاء العاملين، درس على جمعٍ من العلماء الأعلام جميعَ العلوم من منطوق ومفهوم، وعلى رأسهم والده، والفاضل الشيخ محمّد حسين الأردكانيّ، وشارك في معظم الفنون، وحصلت له في هذه العلوم كافّة خبرةٌ واسعة. قال عنه الدكتور محمّد علي سلطانيّ: (( ويكنّى بأحدِ مفاخر الفقهاء وأفاضل علماء الشيعة حتّى كان عظيمَ الشأن في علوم الفقه والأدب))، كما حصل على إجازة الاجتهاد من أستاذه الأردكانيّ وذلك في سنة (1287هـ)، وانتهت إليه الرئاسة في التدريس والمرجعيّة في التقليد والزّعامة، وزار مدينة مشهد المقدّسة في سنة (1306هـ). ذكره الشيخ الطهرانيّ، فقال ما نصّه: ((حصلت له الإجازة من والده مصرّحاً باجتهاده وتاريخها في(1287) صورة الإجازتين عندي مدرجة في كتابي (إجازات الرواية والوراثة) في القرون الأخيرة الثلاثة. اشتهر أمره بين العلماء والطلّاب فانتهت إليه الرئاسة في التدريس والمرجعيّة في التقليد والزعامة في سائر المشاكل والقضايا، فكانت له بعد وفاة أستاذه الأردكانيّ مكانةً مرموقةً ووجهة وتقدير، وزار مشهد الإمام الرضا -عليه السلام- بخراسان على عهد السلطان ناصر الدين شاه القاجاريّ وفي حياة العلّامة الزعيم المولى عليّ الكنيّ المتوفّى في 1306هـ)). وكنت شاباً يومذاك أتخطّر إلى الآن أنّ الكني بالغ في تقديره وترويجه وقدّمه للصّلاة بمكانه في مسجد (مدرسة المرويّ) وكان ذلك في شهر رمضان، وكانت الصفوف تجتاز إلى داخل المدرسة ولاقى إقبالًا واحتراماً، مكث هناك حقبةً من الزمن، واتصل به رجالُ الدولة وأمراؤها ووزراؤها، ومن أجل ذلك أطنب الفاضل المراغيّ وزير الطباعة والنشر في ترجمته في المآثر والآثار ص179، نهض المترجم له بأعباء الهداية والإرشاد إلى أن توفّي ليلة الخميس 3 شعبان (1315 هـ) ودفن في الروضة الحسينيّة المقدّسة بالرّواق القِبلي خلف شباك الشهداء، وخلّف آثاراً جليلةً تنيف على الثمانينَ بين كتاب ورسالة فارسيّة وعربيّة، رأيتُ أغلبها في مكتبته، ورأيتُ قسماً منها في بعض المكتبات، وورد ذكره أيضًا في (معجم الأعلام) وهذا نصّه: محمّد حسين بن محمّد علي المرعشيّ الشهرستانيّ الحائريّ (1256-1315هـ)، (1840-1888م) أمّا أبرز تلامذته فهو الشيخ عليّ ابن الشيخ عليّ نقيّ البَحرانيّ الحائريّ المتوفّى سنة (1321هـ ). وترجم له السيّد المحسن الأمين، فقال: وُلد سنة (1256هـ) وتوفّي في 3 شوال سنة (1315هـ) ودُفن في مقبرتهم المعروفة في المشهد الحسينيّ. له مشاركة في فنون عدّة، أخذ الفقهَ والأصولَ عن الأردكانيّ، وهو أكبر تلاميذه وأجلّهم يروي بالإجازة عنه، وأخذ الهيأة والنجوم عن الميرزا باقر اليزديّ، والحسابَ والهندسة والعَروضَ عن الميرزا علام الهرويّ الحائريّ، صنّف غاية المسؤول في الأصول فطبع في إيران، وشوارع الأعلام في شرح شرائع الإسلام، والترياق الفاروقيّ في الفرق بين المتشرّعة والشيخيّة، وتنبيه الأنام على كتاب إرشاد العوام لبعض الشيخيّة ردًّا عليه أو بلوغ الإشارة في تلخيص شرح الزيارة، ومواقع النجوم في الهيأة، واللباب في الاسطرلاب، وسُبل الرّشاد في شرح نجاة العباد، والدرُّ النَّضيد في نكاح الإماء والعبيد، والموائد شبه كشكول، ورسالة في نسب المرعشيّين وتراجم أسلافه، والكوكب الدرّيّ في معرفة التقويم فارسيّ، وفي سنة (1305 هــ) زار مشهد خراسان وعاد في طريقه إلى طهران فأقبل عليه الناس وردّت إليه الإمامة في مسجد الحاج عليّ الكنيّ والتدريس في مدرسة الميرزا حسن خان الصدر القزوينيّ، ثمّ عاد بعد ذلك إلى كربلاء إلى أن توفّي. يجدر بنا ونحن نواصل دراسة حياة هذا العالم الحافظ للغة العربيّة وحامي ذمارها أن نلمّ بشيء يسير بنواحٍ مختلفة من عصره، فقد كان مبرزًا متفنّناً، أحاط بالمعقول والمنقول حتّى كان محط أنظار الطلّاب في الحوزة العلميّة، لا تفتر له همّة ولا يرجى لنفسه الخمول والكسل بما حازه من علمٍ غزير، وما بخل على الناس براحته ورأيه وعلمه، مترسِّماً خطى الماضين من أسلافه وآبائه في كلّ صغيرة وكبيرة. كان يعقد مجلساً في داره، واضح ذلك المجلس محجّة العلماء ومنية القاصدين، وكان نفوذه يتعاظم يومًا بعد يوم في داخل البلد وخارجها، فكان كالقائد الحكيم الباسل، اندفع بإرشاداته وصلابته بالحقّ اندفاع المستبسلين، فما عرف اللّهوَ والبطالة والتحلّي بغير الفضائل طريقًا إلى قلبه؛ لذا كان أجلّ علماء عصره، وغُرة جبهة دهره. تميّز الشهرستانيُّ بغزارة التأليف وتنوّعه، وكان مرزوقاً في الجمع والتصنيف، إذ تناول مختلف جوانب المعرفة السائدة في عصره، فدرسها بتعمّق وإمعان، ثمّ انصرف لشرح ما غمض منها وانتقد وعلّق على ما رأى من أخطاء شائعة لدى المؤلّفين. وبعض آثاره لم يكتب لها النشر بعد. ومن أهم مؤلّفاته . . . البرزخيّة في التفسير، شرح كلمة نوراء، تحقيق الأدلّة في الأصول، صغرى( رسالة فارسيّة في المنطق)، جر الثقيل، صنعة المتحرّك، جنّة النعيم(حقّقه وطبعه حفيده السيّد عبد الرضا الشهرستانيّ)، طريق النجاة (فارسيّ)، الخط، رسالة في القُرعة، الخيارات، مطالع البروج، الجدول، نكاح المخالف وطلاقه ،غاية المسؤول، النور المبين في أحكام الدين (فارسيّ)، دراية الحديث، النور المبين في أصول الدين (فارسيّ)، ديوان محمّد حسين الشهرستانيّ، رسالة في هنّ مصدّقات، رسالة في ارتداد الزوجة، الآيات المحكمات، رسالة في تدبير الحجر الأعظم، رسالة في تعارض الاستصحابيّين، رسالة في حفظ الكتاب الشريف، رسالة في الخسوف والكسوف، زوائد الفوائد، سبل الرّشاد في شرح نجاة العباد (فارسيّ)، الشبهة المحصورة في المسائل الأصوليّة، غاية التقريب في نظم منطق التهذيب، شرح حديث من حفظ على أمّتي أربعين حديثاً، شرح الفوائد الحكميّة. وغير ذلك من المؤلّفات. ممّا تقدّم، يبدو لنا أنّ السيّد محمّد حسين سجّل في تاريخ النهضة العلميّة أعمالاً مقرونة بالعظمة والمجد، وقد أشاد أربابُ السِّير والتراجم بذكره، فكتبوا فصولًا إضافيّةً عن مكانته العلميّة وقيمة مؤلّفاته، وتناولوا شخصيّته بإسهاب.
صور من الموضوع ...
نأسف ، لاتتوفر اي صور عن هذا الموضوع حاليا.