تاريخ الجنوب

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. يوم الحسين عليه السلام يجب أن يتّخذه الأحرار شعارًا لهم

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. يوم الحسين عليه السلام يجب أن يتّخذه الأحرار شعارًا لهم

يوم الحسين عليه السلام يجب أن يتّخذه الأحرار شعارًا لهم بقلم: حمدي آل حمديّ مجلّة الغريّ: العدد 11 - 14، السنة التاسعة 1947م ، 1948م، الصفحة 254 - 255. يوم الحسين عليه السلام يجب أن يتّخذه الأحرار شعارًا لهم نشأ الحسين عليه السلام في أحضان النبوّة، وتربّى على الفضيلة، فكان سيّد قريش وزعيم بني هاشم بعد جدّه وأبيه وأخيه، وكان مثال النخوة والوفاء، وينبوع الشمم والإباء، آية الحقّ، وراية العدل، ورمزًا للتضحية والإخلاص، والعطف والحنان، صلب العقيدة، ثابت المبدأ، قويّ الإيمان، زاهدًا في دنياه، خاشعًا لربّه لا يجاري الظالمين، ولا يخضع للمستبدّين، يحارب الرذيلة أينما وُجدت وحيثما كانت، ويدعو إلى الفضيلة كيفما كان الأمر، لا تأخذه في الحقّ لومة لائم أو نقمة ناقم، شجاعًا في منتهى الشجاعة، مقدامًا في غاية الإقدام، جريئًا لا ينام على ضيم، ولا يمالي أهل الجور، ولا يرى الموت بجانب الحقّ إلّا سعادة، والحياة بجانب الظالمين إلّا برمًا ونكدًا. بمجموعة هذه الفضائل كانت سيرة الحسين عليه السلام في حياته المملوءة بالمجد والفخار، لم يُطأطئ رأسًا للباطل، ولم يُعجم له عود في السكوت عن مقاومة الجور والاستبداد، وأحداث الفتن، والتطاول على الدين، وعلى نواميس الإسلام، ومقدّسات المسلمين، ولقد كان صدر الحسين عليه السلام في كلّ أيّام القوّة الغاشمة بركان حقّ قابلًا للانفجار حتّى كانت نهضته المباركة، وثورته الخالدة، التي فضح بها نوايا أعداء الدين، وأعداء الحّريّة البشريّة، وكشف عن مكنونات نفوسهم، ومنطويات صدورهم، ومبادئهم الرجعيّة نحو الجماهير، ونزعاتهم الإباحيّة التي يريدون بها العودة لأيّام الجهل والجاهليّة. وما من مصلح من يوم بدء الخليقة ليوم نهايتها نظر بمنظار البصيرة والدهاء كما نظر الحسين بعقيدة وإيمان، بأنّ نهضته وسياسته في سبيل دعوته الإصلاحيّة الشاملة لا تينع ثمارها، ولا يأتي جناها إلّا بعد أن يسقي بماء حياته هذه الأرض المليئة بالأوضار والأدران، ليمدّ جذور دعوة الإصلاح بحرارة دم المصلح. قام الحسين عليه السلام بثورته العادلة مصلحًا داعيًا لحرّيّة الرأي والفكر، مطالبًا بالتحرّر من قيود المادّة ومن ربقة العنصريّة، التي تريد استعباد العناصر الأُخرى، يريد أن يحيا العرب والمسلمون حياة حرّة شريفة، ليس للشهوات عليها من سلطان. أجل ثار الحسين وقُتل، ليكون أكبر داعية للثورة على الجور والظلم، ولم يُقتل من أجل البكاء والنحيب والصراخ والعويل، لم يُقتل الحسين لكي نبكي عليه، بينما نحن نتجنّب سيرته، ونتنكّب سبيل دعوته، نعم إنّ الدموع قصائد شعريّة منثورة على الخدود، والدموع المتساقطة ماهي إلّا رقّة وحنان وإنسانيّة ووجدان، وإذا انسكبت على الحسين فإنّما تعبّر عن حزن القلوب للحادث الواقع، وللخطب الفاجع، وتعبّر عن استنكار أعمال المستبدّين المعتدين، واستفضاع ظلم القساة الجائرين، ولكن العجب العجاب في هذا الأمر أنّنا نبكي ونستمطر العيون بالدموع، ونحن ومبادئ الحسين على طرفي نقيض، وإلّا فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وأين الذين يقتفون أثر الحسين عليه السلام فيما دعا له في حياته، وما يدعو إليه حتّى الآن؟ نبكي لأنّ الدموع تُرسل من العيون دون جهد ودون خسارة، بينما دعوة الحسين تتطلّب ردع النفس، وكبت نزعاتها، وترك لذّاتها وشهواتها المادّيّة التي تنزل بهذه النفس البشريّة العظيمة من أوج رفعتها وسماء عليائها إلى درك الضعة والمسكنة والهوان. إن كنّا نحبّ الحسين حقًّا، فلنقتدِ به، ولنتحلَّ ولو بيسير من خلاله وسجاياه، لنستنكر الظلم، ولنناهض الباطل غير هيّابين، وهذا ما دعا له الحسين عليه السلام في حياته، وما وُلد من أجله، وما قُتل في سبيله. فأين النفوس المهذّبة؟ وأين القلوب الواعية؟ بل وأين المصلحون الداعون للفضيلة والأخلاق؟ فإن كنّا نحب الحسين كما قلنا، ونريد إرضاء الحسين وهو في جنّات النعيم، فلنقتدِ به، وليكن مثلنا الأعلى في الحياة، وليكن يوم قتله محفّزًا لنا، وموقظًا فينا روح الشعور بالواجبات المترتّبة علينا نحو خالقنا، ونحو المخلوق من عباد الله. والواجب يحتّم لا علينا حسب، بل على جميع طلّاب الخير، وروّاد الإصلاح، وعشّاق الحرّيّة والعدالة أن يقيموا الاحتفالات، ويعقدوا الأندية والمجامع في يوم مقتله، ليكون عضة وعبرة؛ لأنّ الحسين عليه السلام لم يقم بعمله في سبيل فئة معلومة من الناس، بل كافح وناضل من أجل مصلحة المجموعة العربيّة الإسلاميّة، ومن أجل قضيّة الحقّ المشتركة، التي يقدّسها جميع بني الإنسان، لذلك يقضي الواجب ويحتّم على أبناء البشريّة جمعاء استقبال هذا اليوم الأعظم بما يليق به من حفاوة وإجلال، وتقديس وحزن عميق على ما نال الحسين وأهل بيت الحسين وأنصاره من ظلم، وما لحقهم من حيف، ويستمدّون من روعته وجلال عظمته أساليب الحياة العزيزة التي سار عليها الحسين، وألقى على العالم أعظم درس في الإباء والتضحية والمحافظة على النواميس والمقدّسات. لقد ضرب الحسين عليه السلام مثلًا أعلى في العزّة القوميّة الإسلاميّة، وكانت ثورته في حياته وبعد مصرعه تاريخًا عربيًّا زاخرًا بالفضائل العربيّة، وبالحميّة الدينيّة، والغيرة الإسلاميّة، ولولا وقوفه بوجه تيّار الرجعيّة الأُمويّة لعفت رسوم الدين، ولانمحت من سجلّ الوجود خلال الأُمّة العربيّة الكريمة في النخوة والشمم والصبر على المكاره، والتضحية في سبيل نصرة الحقّ، واستنكار أعمال المستبدّين، ولانقلبت أُمّة العرب من مجموعة فضائل موروثة إلى مجموعة رذائل مكتسبة، ولكن سيرة أبي عبد الله الحسين السبط حبّبت للنفوس عاداتها الجميلة، وسقت جذور الفضيلة بمعين لا ينضب من مكارم الأخلاق، والسجايا العالية التي عُرفت عنها، وذلك درس يجب على الأُمّة العربيّة والإسلاميّة، بل على جميع الأُمم والنحل على اختلاف قوميّاتهم ودياناتهم تلقّيه من سيرة أبي عبد الله، وما أجلّ هذا الدرس، وما أعظم ملقيه على العالم ما بين ربوات الغاضريّة وأكناف الطفوف، فيا أرباب المبادئ والمذاهب خذوا من حسين المجد دروسكم، وتلقّوا منه تعاليمكم، وفي ذلك فوز عظيم لكم، وسلام على أبي عبد الله قائد البررة وزعيم الإباة، صاحب يوم الطفوف الخالد ما خلد الليل والنهار، وسلام على من سلك نهجه، واتبّع أثره، واقتفى عمله.

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7804397474
00964-7717078301
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathofbasrah@gmail.com
العنوان : ذي قار - الناصرية - صوب الشامية - الزاوية مقابل فندق اور

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...