تاريخ الجنوب

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. ذكرى وعبرة

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. ذكرى وعبرة

ذكرى وعبرة بقلم: عليّ أحمد إطيمش مجلّة الغريّ: العدد 7 - 8، السنة السابعة 1945م، 1946م، الصفحة 138. ذكرى وعبرة هذا عام ينطوي، وقد انطوت قبله أعوام، ومازالت فاجعة المسلمين بالحسين جرحًا حيًّا في كلّ قلب من قلوبهم، كأنّ الحوادث والأيّام لم تزده إلّا جدّة وحياة. نعم إنّه جرح حيّ، وسيبقى كذلك ما دام الدم العربيّ يجري في عروقنا. في مثل هذا الشهر المحرّم قبل مئات السنين، قام البطل العربيّ بحملته الفكريّة وثورته الدمويّة على الطغيان والجور، بعد أن رأى أنّ الحالة الاجتماعيّة والدينيّة في خطر عظيم، وبعد أن اعتقد اعتقادًا جازمًا بأنّ بقاء هذه الأوضاع الشاذّة معناه القضاء على الدين الإسلاميّ، الدين الذي قام على ساعدي أبيه وجدّه - صلوات الله عليهما -. لقد رأى الحسين عليه السلام أنّ التفرقة بين الجماعات الإسلاميّة ضاربة أطنابها، وأنّ الدسائس تُحاك فيما وراء الستار؛ للقضاء على هذا الدين وتعاليمه السامية، التي أنقذت البشريّة من الذلّ والعبوديّة. هذا ما آل إليه الوضع الاجتماعيّ والسياسيّ زمن بني أُميّة، أو بالأحرى زمن يزيد بن معاوية. ولكن الحسين، وهو ابن عليّ لم يصبر على هذا الظلم، ولم تطاوعه نفسه الأبيّة أن يترك الأُمور تجري في غير مجاريها، فجهّز حملة قويّة العقيدة والإيمان؛ لمحاربة أعداء الإسلام، الذين أبوا أشدّ الإباء الانضواء تحت راية الإسلام والمسلمين. وانتهت المعركة، وكان ما كان من استشهاد الأسد العربيّ وأصحابه، الذين ضحّوا بأنفسهم وأموالهم وأولادهم؛ لنصرة الدين الإسلاميّ وإعلاء كلمته. لقد استُشهد الحسين لتحيا بموته الإنسانيّة الكاملة، التي كان رمزًا لها، وليظهر الحقّ الذي كان هو والحسين يجريان إلى غاية واحدة، وليحقّق العدل الذي كان هو والحسين صديقين أليفين. هذا درس بليغ من دروس الماضي على ذوي الآراء الحرّة والعقائد الصحيحة أن يدرسوه، درس في التضحية والثبات في سبيل المبدأ، علينا أن نوليه اهتمامنا؛ لنستخلص منه المنهج الذي نسير عليه في ظلمات هذه الحياة، لنستخلص منه مبدأً نهتدي بنوره، فيخلّصنا من هذه الكوارث الاجتماعيّة والسياسيّة، التي حلّت بنا، فصيّرتنا عبيدًا أذلّاء في عقر دارنا. علينا معاشر العرب والمسلمين أن نحيي تلك الروح الإنسانيّة، التي استطاعت أن تدافع عن الدين الإسلاميّ، دين الحقّ والعدل والحرّيّة، ونحيي ذلك البطل الذي دعا إلى الوحدة والتآلف بين أفراد المجتمع الإنسانيّ. ارجعوا معي أيّها السادة قليلًا إلى الماضي، لنشهد المفاخر التي ملأت ماضينا المجيد، ولنشهد تلك الأعمال العظيمة التي تكلّلت بالنجاح على أيدي أجدادنا الكرام، ولنشهد تلك المبادئ الإنسانيّة التي ساروا عليها في حياتهم السياسيّة والاجتماعيّة. كنا أيّها السادة أُمّة دوّخت كسرى وقيصر، أُمّة جاءت بالمبادئ السامية التي من شأنها رفع الفوارق بين الطبقات، فلا عبيد، ولا أسياد، ولا أغنياء، ولا فقراء، أُمّة كان هدفها القضاء على العصبيّات القبليّة، أُمّة كان أملها جمع العالم الإنسانيّ على أساس التآخي بين جميع الأجناس والطبقات، فلا فضل لعربيّ على عجميّ إلّا بالتقوى. هكذا كانت أُمّتنا التي وسعت العالم بمبادئها وتعاليمها، فأين منها نحن الآن؟ أترك لكم التفكير فيما نحن عليه اليوم، وأترك لأحساساتكم ومشاعركم أن تلمس نقائص هذا الوضع وآلامه وأدوائه كما شاءت، فلست أُريد أن أُقيّد ما تحسّون به من ألم بألفاظ، قد لا تستطيع أن تتّسع فتصوّره لنا كما نحسّ به. أترك لكم ذلك، وأبعث بتحيّاتي الطيّبة إلى روح الشهيد العظيم وأصحابه الطيّبين، الذين فضّلوا الموت على الحياة المملوءة بالذلّ والخضوع، فالسلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى المستشهدين بين يديك.

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7804397474
00964-7717078301
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathofbasrah@gmail.com
العنوان : ذي قار - الناصرية - صوب الشامية - الزاوية مقابل فندق اور

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...